أدلة وجوب الزكاة من الكتاب والسنة
الجمعة, 26 فبراير 2016 08:30

 

(الحلقة الثالثة)

وردت نصوص كثيرة في الكتاب والسنة تدل على وجوب الزكاة أذكر فيما يلي طرفا منها:

1 - من القرآن:

قال تعالى: {وَأَقِيمُواْ الصلاة وَءَاتُواْ الزكاة وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ} (سورة البقرة، الآية 43).

{وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُواْ الصلاة وَءَاتُواْ الزكاة} (سورة البقرة، الآية 83).

{وَأَقِيمُواْ الصلاة وَءَاتُواْ الزكاة وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ} (سورة البقرة، الآية 110).

{وَأَقَامَ الصلاة وَءَاتَى الزكاة وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ} (سورة البقرة الآية 177).

{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُواْ الصلاة وَءَاتُواْ الزكاة ..} (سورة النساء، الآية 77).

{… الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصلاة وَيُؤْتُونَ الزكاة وَهُمْ رَاكِعُونَ…} (سورة المائدة، الآية 55).

{…وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزكاة وَالَّذِينَ هُم بِئَايَاتِنَا يُؤْمِنُونَ} (سورة الأعراف، الآية 157).

{فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصلاة وَءَاتَوُاْ الزكاة فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ…} (سورة التوبة، الآية 11).

{الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُواْ الصلاة وَءَاتَوُاْ الزكاة…} (سورة الحج الآية 41).

{وَأَقِيمُواْ الصلاة وَءَاتُواْ الزكاة وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ …} (سورة النور، الآية 56).

{الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصلاة وَيُؤْتُونَ الزكاة وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} (سورة النمل، الآية 3، وسورة لقمان، الآية 4).

{… وَأَقِمْنَ الصلاة وَءَاتِينَ الزكاة وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ …} (سورة الأحزاب، الآية 33).

{…  وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لاَ يُؤْتُونَ الزكاة وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ} (سورة فصلت الآية 7).

{… وَأَقِيمُواْ الصلاة وَءَاتُواْ الزكاة وَأَقْرِضُواْ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا …} (سورة المزمل، الآية 20).

{وَيُقِيمُواْ الصلاة وَيُؤْتُواْ الزكاة وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} (سورة البينة، الآية 5).

قلت: ومن يتتبع آيات القرآن الكريم يجد أن الزكاة قرنت بالصلاة في ثمانية وعشرين موضعا وهذا دليل على كمال الاتصال بينهما. ويجد أيضا ذكر الصلاة في كثير من الآيات جاء مقرونا بالإيمان أولا، وبالزكاة ثانيا؛ وتارة يقرن الثلاثة بالعمل الصالح، وهو ترتيب منطقي جدا.

2 - الأدلة من السنة:

ـ عن عكرمة بن خالد أن رجلا قال لعبد الله بن عمر ألا تغزو؟ فقال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَّسُولُ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَصَوْمِ رَمَضَانَ وَحَجِّ الْبَيْتِ». أخرجه البخاري وغيره وهو مخرج في كتابي "صفة صوم رسول الله صلى الله عليه وسلمفي رمضان وصفة حجته" (ص: 4) فليراجعه من شاء.

ـ عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا رضي الله عنه إلى اليمن فقال: «إِنَّكَ تَأْتِى قَوْمًا مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ شَهَادَةُ أَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ بِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ لِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَا لِهِمْ وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ». أخرجه: البخاري (1/352) ومسلم (1/37) وأبو داود (1584) والنسائي (1/348) والترمذي (1/122) والدارمي (1/379) وابن ماجه (1783) وابن أبي شيبة (4/5) والدارقطني (228) والبيهقي (4/96).

قلت: وهذه النصوص وغيرها من السنة الصريحة الصحيحة تدل دلالة قاطعة على أن الزكاة أحد أركان الإسلام ومبانيه العظام التي لا يتم الإسلام إلا بأدائها فإن أداها من هي واجبة عليه طواعية واختيارا فذلك؛ وإلا وجب على ولي الأمر أخذها بكل الوسائل كما فعل صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخليفته أبو بكر رضي الله عنه -في القصة التي أخرجها البخاري (2/91) وغيره- وإيصالها إلى مستحقيها.

قلت: وموافقة جميع الصحابة رضي الله عنهم على قتال مانعي الزكاة هو الإجماع الذي لا مخالف له على وجوب الزكاة.

        ومن باب وجوب الزكاة عقليا يقول الكاساني في كتابه "بدائع الصنائع" (2/811) ما نصه: "إن الله تعالى قد أنعم على الأغنياء وفضلهم بصنوف النعمة والأموال الفاضلة عن الحوائج الأصلية وخصهم بها فيتنعمون ويستمتعون بلذيذ العيش وشُكْرُ هذه النعم فرض عليهم عقلا أداء الزكاة إلى الفقير".

 

*طالع في الحلقة القادمة: تطور الزكاة عبر العصور