قضاء المسبوق
السبت, 19 نوفمبر 2016 07:20

 

(الحلقة السابعة عشرة)

ـ عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا سَمِعْتُمُ الإِقَامَةَ فَامْشُوا إِلَى الصَّلاَةِ وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ وَلاَ تُسْرِعُوا فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِموا».199

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

199- رواه: البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه، ولفظ النسائي وأحمد في رواية «فَاقْضُوا».

تنبيه: قال البيهقي: الذين رووا «فَأَتِمُّوا» أكثر وأحفظ وألزم لأبي هريرة -الذي هو راوي الحديث- فهم أولى.

قلت: فنرى أن الحديث قد ورد بروايتين؛ الرواية الأولى: «فَأَتِمُّوا» وهي الرواية المشهورة عن رواة الحديث، ورواية أخرى: «فَاقْضُوا» وهي أقل شهرة من الأولى مع صحتها. وحسب هذا الاختلاف في الروايتين اختلف الفقهاء على الأقوال التالية:                                 

1 - قال الإمام الشافعي رحمه الله -ورواية عن الإمامين مالك وأحمد رحمهما الله- إن ما أدركه المسبوق مع الإمام هو أَوَّلُ صلاته وإن ما يكمله وحده هو آخر صلاته.

2 - وقال الإمام أبو حنيفة رحمه الله -والمشهور عن الإمام أحمد رحمه الله ورواية عن الإمام مالك رحمه الله- إن ما أدركه المسبوق مع الإمام هو آخر صلاته وإن ما يقضيه منفردا هو أول صلاته.

وبعد هذا البيان الوجيز، نقول، والله الموفق: يمكن التوفيق بين المذهبين حتى لا يبدو الحديث النبوي الشريف وكأن بعضه يعارض بعضا، فإن الأفضل هو الجمع بين الروايتين في معنى واحد؛ وذلك بأن نقول: إن القضاء وإن كان إطلاقه الأصلي على الفائتة إلا أنه يطلق على الأداء أيضا، بل إن القضاء يرد بمعنى الفراغ من العبادة. قال الله تعالى في سورة البقرة: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ﴾ وقال سبحانه وتعالى في سورة الجمعة: ﴿فَإِذَا قُضِيَت الصَّلواةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ﴾.

فالآية الأولى قد ورد فيها القضاء بمعنى الأداء، وهو الانتهاء من أداء مناسك الحج، والقضاء في الآية الثانية بمعنى الفراغ وهو في النهاية أداء أيضا. لذلك فإن حمل الحديث بالروايتين على الأداء أولى وأقوى وأرجح، لأن النبي صلى الله عليه وسلم علمنا كيف نؤدي ما فاتنا من الصلاة بعد تسليم الإمام. والله أعلم.

* طالع في الحلقة القادمة: قضاء الفوائت