سجود السهو
الخميس, 10 نوفمبر 2016 07:33

 

(الحلقة الرابعة عشرة)

ما يفعل من قام في الركعتين الأوليين ولم يجلس؟

ـ عن عبد الله بن بحينة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَينِ الأُوليَيْنِ وَلَمْ يجلس فقام الناس معه حتى إذا قضى صلاته، وانتظر الناسُ تسليمه كبر وهو جالسٌ، فسجد سجدتين قبل أن يسلم.192

ما يفعل من شك في صلاته؟

ـ عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم عن علقمة قال: قال عبد الله بن مسعود: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فزاد -أو نقص- فلما سلم قيل له: يا رسول الله أحدث في الصلاة شيءٌ؟ قال: «وَمَا ذَاك»؟ قالوا: صليت كذا وكذا، قال: فثنى رجله واستقبل القبلة وسجد سجدتين ثم سلم، ثم أقبل علينا بوجهه فقال: «إِنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلاَةِ شيء لنبأتكم به، ولكني إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنسَى كَمَا تَنسَوْنَ وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاَتِهِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَاب، فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ ثُمَّ لِيُسَلِّم، ثُمَّ لِيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ.193

ـ عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي الْوَاحِدَة وَالثِّنتَيْنِ، فَلْيَجْعَلْهُمَا وَاحِدَةً، وَإِذَا شَكَّ فِي الثِّنتَيْنِ وَالثَّلاَثِ فَلْيَجْعَلْهُمَا ثِنتَيْنِ وَيَسْجُدْ فِي ذَلكَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ».194

ـ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الشَّيْطَان يَأْتِي أَحَدَكُمْ فِي صَلاتِهِ فَيَلْبِسُ عَلَيْهِ حَتَّى لاَ يَدْرِي كَمْ صَلَّى فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدَكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُو جَالِسٌ».195

ما يفعل من سلم من ركعتين ناسيا وتكلم؟

ـ عن أبي هريرة قال: صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم إحدى صَلاَتِيِ الْعَشِيِّ -قال أبو هريرة: ولكني نسيت- قال: فصلى بنا ركعتين، ثم سلم، فاَنطَلَقَ إِلَى خَشَبَةٍ معروضة في المسجد، فقال بيده عليها، كأنه غضبانُ وخرجت السُّرْعان من أبواب المسجد، فقالوا: قُصِرَتِ الصَّلاَةِ. وفي القوم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فهاباه أن يكلماه، وفي القوم رجل في يديه طول، قال: كان يسمى ذَا اليدين، فقال: يا رسول الله أَنَسِيتَ أَمْ قُصِرَتْ الصَّلاَةُ؟ قال: «لَمْ أَنسَ وَلَمْ تُقْصَرِ الصَّلاَةُ» وقال: «أَكَمَا قَالَ ذُو الْيَدَيْنِ»؟ قالوا: نعم. فجاء فصلى الذي كان تركهُ، ثم سلم، ثم كبرَ فسجد مثل سجوده أو أطولَ، ثم رفع رأسه وكبرَ، ثم كبر، ثم سجد مثل سجوده أو أطولَ، ثم رفع رأسه، ثم كبر.196

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

192- أخرجه: البخاري -واللفظ له- ومسلم وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه والطحاوي.

193- أخرجه:البخاري -واللفظ له- إلا أنه ترك قوله صلىالله عليه وسلم: «ثُمَّ لِيُسَلِّمْ» ومسلم وأبو داود والنسائيوابن ماجه.

194- رواه: مسلم والترمذي -واللفظ له- وابن الجارود.

195- أخرجه: البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه والنسائي والترمذي -واللفظ له- والدارقطني.

قلت: وزاد فيه أبو داود وابن ماجه: «قبل التسليم» وفي لفظ «قبل أن يسلم ثم ليسلمْ».

196- أخرجه: البخاري ومسلم وأبو عَوانة ومالك وأبو داود والنسائي -واللفظ له- والترمذي وابن ماجه وابن الجارود والبيهقي وأحمد.

قلت: وزاد ابن ماجه وأحمد بسند رجاله ثقات: «ثُمَّ سَلَّمَ» يعني بعد سجدتي السهو.

تنبيه: اختلف أهل العلم في الكلام في الصلاة كما في هذا الحديث على الأقوال التالية:

- المالكية والشافعية: قالوا بهذا الحديث مع أنهم وضعوا شروطا لصحة صلاة المتكلم، تمكن مراجعتها -لمن شاء- في كتاب "الأم" للشافعي وفي عقد الجواهر الثمينة لابن شأس المالكي.

- وقال أحمد: إن تكلم الإمام في شيء من صلاته وهو يرى أنه قد أكملها، ثم علم أنه لم يكملها، فليتم صلاته، ومن تكلم خلف الإمام وهو يعلم أن عليه بقية من الصلاة، فعليه أن يستقبلها. واحتج بأن الفرائض كانت تزاد وتنقص على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس هكذا اليوم.

* طالع في الحلقة القادمة: ما يفعل من صلى الظهر خمسا