صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من حين يكبر إلى أن يسلم
الأحد, 23 أكتوبر 2016 07:35

 

 (الحلقة التاسعة)

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نهض افتتح القراءة ولم يسكت كما سكت عند افتتاح الصلاة118 لأن الاستفتاح لمجموع الصلاة فيكفي استفتاح واحد لأنه لم يتخلل القراءتين إلا الذكر، ثم يصلي الركعة الثانية كالأولى إلا في أربعة أشياء: السكوت والاستفتاح وتكبيرة الإحرام وتطويلها. فإنه كان لا يستفتح ولا يسكت ولا يكبر للإحرام فيها ويقصرها عن الأولى،119 فإذا جلس للتشهد الأول فعل كما تقدم بين السجدتين سواء،120 ثم يقول ما أخرجه الأئمة وأحمد والستة عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: التفت إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم

فقال: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَقُل: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَن لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ».121 قال محمد بن يحيى الذهلي وهو أصح ما روي في التشهد. قال مسلم: إنما اجتمع الناس على تشهد ابن مسعود لأن أصحابه لا يخالف بعضهم بعضا وغيره اختلف عنه أصحابه. وقال البزار: أصح حديث عندي في التشهد حديث ابن مسعود؛ يُروى عنه من نيف وعشرين طريقا ولا نعلم في التشهد أثبت منه ولا أصح إسنادا ولا أثبت رجالا ولا أشد تضافرا بكثرة الأسانيد والطرق. قال الحافظ ابن حجر: ولا خلاف بين أهل الحديث في ذلك.

وقال البغوي في شرح السنة ومن مرجحاته أنهم اتفقوا على لفظه ولم يختلفوا في حرف منه؛ بل نقلوه مرفوعا على صفة واحدة. وقال الترمذي هو أصح حديث روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومَن بَعْدَهُم من التابعين، وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق.

ثم أسند عن خَصِيفٍ -كأميرٍ- ابن عبد الرحمن المحدث مولى بني أمية المتوفى سنة ست وثلاثين ومائة رحمه الله تعالى قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت: يا رسول الله إن الناس قد اختلفوا في التشهد، فقال: عليك بتشهد ابن مسعود.

وأخرج البخاري عن ابن مسعود قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد وكفي بين كفيه كما يعلمني السورة من القرآن. وروى الطحاوي عنه أنه قال: أخذت التشهد من في رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقننيه كلمة كلمة.

وقال ابن رشد الحفيد في البداية: واختار أهل الكوفة وأبو حنيفة وغيره تشهد ابن مسعود. قال أبو عمر: وبه قال أحمد وأكثر أهل الحديث لثبوت نقله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وكان صلى الله عليه وسلم يخفف هذا التشهد ثم ينهض مكبرا122 رافعا يديه123 حتى يحاذي بهما منكبيه كما فعل عند افتتاح الصلاة ولا يمكث بالتكبير حتى يستقل قائما كما يفعله متأخرو المالكية. وقد روى مالك في الموطأ والترمذي في الجامع وغيرهما عن الخلفاء الأربعة وابن مسعود وعمران بن حصين وأبي موسى وأبي مالك –الأشعريين- ووائل بن حجر وأبي هريرة وجابر وابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم أنهم كانوا يكبرون في حال قيامهم اقتداء بفعل النبي الله صلى الله عليه وسلم لذلك كما طفحت به الأدلة. ووجه متأخرو المالكية ما اخترعوه حين عجزوا عن دليله بأن تكبير الافتتاح يقع بعد القيام فينبغي أن يكون هذا نظيره من حيث أن الصلاة فرضت أولا ركعتين ثم زيدت الرباعية، فيكون افتتاح المزيد كافتتاح المزيد عليه. وكان ينبغي لمن قال هذا منهم أن يستحب رفع اليدين حينئذ لتكمل المناسبة، ولا قائل منهم به. قال القاضي ابن العربي المالكي في كتابه "عارضة الأحوذي على جامع الترمذي" ما نصه: وهذا أمر قد نسخ وذهب -إن كان- والذي جاء في الحديث أنه كان يكبر إذا نهض، فعليه فعولوا. (كلامه بلفظه).

وقال الإمام ابن حزم في الجزء الرابع من كتابه المحلَّىما نصه: وهذا قول لا يؤيده قرآن ولا سنة ولا إجماع ولا قياس ولا قول صاحب، وهذا مما خالفوا فيه طائفة من الصحابة لا يعرف لهم منهم مخالف. (كلامه بلفظه).

قلت: وما قالوه قياس في مقابلة النصوص الصحيحة الصريحة فلا يصح الاعتداد به.

وليس كل خلاف جاء معتبرا   إلا خلافا له حظ من النظر.

وقال صاحب فتح الباري في الجزء الأول منه في الكلام على قول البخاري: "باب الصلاة في مواضع الإبل" ما نصه: وإذا ثبت الخبر بطلت معارضته بالقياس اتفاقا. (كلامه بلفظه). ونحوه في البداية لابن رشد الحفيد في الكلام على حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما في إباحة لحوم الخيل وقال الشافعي رضي الله عنه: وقد كان ينبغي لمن يعارض الأحاديث الصحيحة بمثل هذا أن يستر على نفسه ويتوب قبل حلوله في رمسه.

ثم يفعل صلى الله عليه وسلم في بقية صلاته كما فعل في أولها، فإذا كانت الجلسة التي فيها التسليم قدم رجله اليسرى ونصب اليمنى وقعد على مقعدته124 ثم تشهد التشهد المذكور، ثم قال: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»125«اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِن فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ وَأَعُوذُ بِكَ مِن فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ»126 «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ»127 «اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنتَ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِندِكَ وَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ»128 وروى سعيد بن منصور وأبو بكر بن أبي شيبة من طريق عمير بن سعد قال: كان ابن مسعود يعلمنا التشهد في الصلاة ثم يقول إذا فرغ أحدكم من التشهد فليقل: اللهم إني أسألك من الخير كله ما علمت منه وما لم أعلم وأعوذ بك من الشر كله ما علمت منه وما لم أعلم. اللهم إني أسألك من خير ما سألك منه عبادك الصالحون. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. ويقول: لم يَدْعُ نبي ولا

صالح بشيء إلا دخل في هذا الدعاء.129

ثم يسلم صلى الله عليه وسلم عن يمينه: «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته» وعن شماله «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته».130 روى ذلك من فعله صلى الله عليه وسلم خمسة عشرة صحابيا سرد صاحب الهدي النبوي أسماءهم، وأخرج الترمذي وصححه عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم عن يمينه وعن يساره: «السلام عليكم ورحمة الله»131 قال: وفي الباب عن أبي سعيد وابن عمر وجابر بن سمرة والبراء وعمار ووائل وعدي بن عميرة وجابر بن عبد الله والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم، وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق. وقال ابن العربي في العارضة: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وثبت أنه كان يسلم تسليمتين عن اليمين: «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته» وعن يساره مثل ذلك حتى يرى بياض خده. وقد دخل المدينة رجل من أهل الكوفة فصلى في المسجد فلما سلم قال: السلام عليكم ورحمة الله، عن يمينه وعن يساره، وابن شهاب إلى جانبه فقال له: من أين لك هذا؟ ما سمعت هذا! فقال له: من أنت؟ فقال: ابن شهاب. فقال له: أرويت حديث النبي صلى الله عليه وسلم كله؟ قال: لا. قال: فثلثيه؟ قال لا. قال: فنصفه؟ قال: يشبه. فقال له: اجعل هذا مما لم ترو.. أو نحو هذا. فضحك ابن شهاب. (كلامه بلفظه).

وأخرج النسائي في المجتبى وابن حزم في المحلـَّى عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر في كل خفض ورفع وقيام وقعود ويسلم عن يمينه وعن شماله: «السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ.. السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ» (حتى يرى بياض خده) ورأيت أبا بكر وعمر يفعلان ذلك. قال الرملي في شرح المنهاج: وأخبار التسليمة الواحدة ضعيفة أو محمولة على بيان الجواز. (كلامه بلفظه). وقال الحافظ ابن حجر في الجزء الثاني من فتح الباري ما نصه: وذكر العقيلي وابن عبد البر أن حديث التسليمة الواحدة معلول وبسط ابن عبد البر الكلام على ذلك132 وإذا سلم من صلاة استغفر الله ثلاثا133 وقال: «اللَّهُمَّ أَنتَ السَّلاَمُ وَمِنكَ السَّلاَمُ تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ»134 «اللَّهُمَّ لاَ مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلاَ مَعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلاَ يَنفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنكَ الْجَدُّ»135 «اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ»136 ولم يمكث مستقبل القبلة إلا مقدار ما يسلم137 ثم يسرع الانتقال إلى من خلفه منفتلا عن يمينه تارة وعن يساره أخرى138 وقال صلى الله عليه وسلم: «مَن سَبَّحَ اللَّهَ دُبُرَ كُلِّ صَلاَةٍ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ وَحَمِدَ اللَّهَ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ وَكَبَّرَ اللَّهَ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ وَقَالَ تَمَامَ الْمَائَةِ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكَ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ»139 وقال: «مَن قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ دُبُرَ كُلِّ صَلاَةٍ مَكْتُوبَةٍ لَمْ يَمْنَعْهُ مِن دُخُولِ الْجَنَّةِ إِلاَّ أَنْ يَمُوتَ». أخرجه النسائي وابن حبان والطبراني من حديث أبي أمامة رضي الله عنه وأخرجه الدمياطي من حديث أبي أمامة وعلي وعبد الله بن عمر والمغيرة وجابر وأنس رضي الله عنهم. وقال: إذا انضمت هذه الأحاديث بعضها إلى بعض أحدثت قوة. وأخرجه أبو نعيم وابن المنذر عن عطاء الله بن اليزيد الليثي عن بعض الصحابة. وأخرجه الطبراني أيضا وحسنه من حديث الحسن بن علي رضي الله عنهما بلفظ: «من قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ مَكْتُوبَةٍ كَانَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ إِلَى الصَّلاَةِ الأُخْرَى».

وروى أبو داود والترمذي وحسنه النسائي، والحاكم في المستدرك بسند على شرط مسلم عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ بالمعوذتين في دبر كل صلاة.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

118- رواه: مسلم وأبو عَوانة.

119- رواه: البخاري ومسلم.

قلت: وروى أبو داود بسند صحيح وابن خزيمة أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يظنون أنه صلى الله عليه وسلم يريد بتطويل الأولى أن يدرك الناس الركعة.

120- قلت: وروى البخاري وأبو داود أنه صلى الله عليه وسلم كان يجلس في التشهد الأول كما كان يجلس بين السجدتين.

121- قلت: وفسر الإمام الألباني رحمه الله في كتاب "الصلاة" ألفاظ هذا التشهد بما يلي: "التَّحِيَّاتُ": أي الألفاظ التي تدل على السلام والملك والبقاء هي لله تعالى. "الصَّلَوَاتُ": أي الأدعية التي يراد بها تعظيم الله تعالى هُو مستحقها لا تليق بأحد سواه نهاية. "الطَّيِّبَاتُ": أي ما طاب من الكلام وحسن أن يثنى به على الله، دون ما لا يليق بصفاته مما كان ملوك الدنيا يحيون به. "السَّلاَمُ": أي التعويذ بالله والتحصين به فإن السلام اسم له سبحانه؛ تقديره الله عليك حفيظ وكفيل، كما يقال: الله معك؛ أي بالحفظ والمعونة واللطف "عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ َوَبَركَاتُهُ" هو اسم لكل خير فائض منه تعالى على الدوام. (كلامه بلفظه).

122- رواه: البخاري ومسلم.

123- رواه: البخاري وأبو داود وابن خزيمة.

124- رواه: البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي.

قلت: وأخرج أبو داود والبيهقي وابن خزيمة بسند صحيح أنه كان صلى الله عليه وسلم يفضي بوركه اليسرى إلى الأرض ويخرج قدميه من ناحية واحدة.

وأخرج مسلم وأبو عَوانة أنه صلى الله عليه وسلم يجعل اليسرى تحت فخذه وساقه.

وأخرج البخاري أنه كان صلى الله عليه وسلم ينصب اليمنى.

وروىمسلموأبوعَوانة أنه صلى اللهعليهوسلمفرشهاوأنهصلى الله عليه وسلم يلقم كفه اليسرى ركبته يتحامل عليها. هذا كله صح عنه صلى الله عليه وسلم. والحمد لله رب العالمين.

125- رواه: مسلم وأبو داود والحاكم وصححه.

126-رواه:مسلموأبوعَوانةوالنسائيوأبو داود وابن الجارود. وروى مسلم وأبو عَوانة أنه كان صلى الله عليه وسلم يعلمه الصحابة رضي الله عنهم كما يعلمهم السورة من القرآن.

127- رواه: البخاري ومسلم.

128- وروى: البخاري ومسلم أنه صلى الله عليه وسلم علمه أبا بكر الصديق رضي الله عنه.

129- قلت: وعلم وأقر صلى الله عليه وسلم أدعية بعد التشهد الأخير أذكر منها ما رواه أبو داود والنسائي وأحمد وصححه الحاكم ووافقه الذهبي؛ أنه صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول في تشهده: اللهم إني أسألك يا الله (وفي رواية بالله)(الواحد) الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد، أن تغفر لي ذنوبي إنك أنت الغفور الرحيم. فقال صلى الله عليه وسلم: «قَدْ غُفِرَ لَهُ، قَدْ غُفِرَ لَهُ، قَدْ غُفِرَ لَهُ» وروى أبو داود والنسائي وأحمد والبخاري في الأدب المفرد والطبراني بأسانيد صحيحة أنه صلى الله عليه وسلم سمع رجلا آخر يقول في تشهده: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ (وَحْدَكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ).. (الْمَنَّانُ)(يَا) بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ والأرض، يَا ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ إِنَّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَأَعُوذُ بِكَ مِن النَّارِ، فقال النبي صلى الله عليه وسلملأصحابه: «أَتَدْرُونَ بِمَا دَعَا؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَد دعَا اللَّهَ بِاسْمِهِ الْعَظِيمِ (وفي رواية: الأعظم) الذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ، وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى».

130- رواه: أبو داود والنسائي والترمذي –وصححه- بدون زيادة: "وبركاته".

131- قلت: وروى أبو داود وابن خزيمة بسند صحيح وصححه النووي والحافظ وابن حجر أنه صلى الله عليه وسلم كان أحيانا يزيد في التسليمة الأولى "وَبَرَكَاتُهُ".

132- قلت: وحديث التسليمة الواحدة الذي تكلم فيه من ذكرهم الإمام محمد رحمه الله رواه: ابن خزيمة والبيهقي والضياء في "المختارة" بسند صحيح، ورواه أيضا: أحمد والطبراني في الأوسط والحاكم –وصححه- ووافقه الذهبي. ولفظه أنه صلى الله عليه وسلم كان أحيانا يسلم تسليمة واحدة «السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ» تلقاء وجهه يميل إلى الشق الأيمن شيئا، أو قليلا.

133- أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه.

134- رواه: ابن ماجه.

135- رواه ابن حبان في "الزوائد".

136- رواه: أبو داود والنسائي.

137- رواه أحمد في المسند.

138- رواه: مسلم والنسائي والدارمي وابن ماجه.

قلت: وروى الدارمي وابن ماجه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إِنِّي إِمَامُكُمْ، فَلاَ تَسْبِقُونِي بِالرُّكُوعِ وَلاَ بِالسُّجُودِ وَلاَ بالانصِرَافِ».

وروى مسلم في صحيحه عن البراء رضي الله عنه أنهم كانوا يصلون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا ركع ركعوا، وإذا رفع رأسه من الركوع فقال: «سمع الله لمن حمده» لم نزل قياما حتى نراه قد وضع جبهته في الأرض ثم نتبعه.

وفي الصحيحين –أيضا- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار» وفي رواية: «أن يجعل الله صورته صورة حمار».

139- رواه: مسلم والدارمي.

 

* طالع في الحلقة القادمة: ما كان يقرؤه صلى الله عليه وسلم في الصلوات