شروط إرث الحمل
الاثنين, 10 أبريل 2017 07:49

(الحلقة الواحدة والعشرون)

يشترط لإرث الحمل شرطان:

أحدهما: أن يتحقق وجوده حين موت مورثه وذلك بأحد أمرين:

الأول: أن تضع من فيه حياة مستقرة لدون ستة أشهر من موت موروثه مطلقا. 

الثاني: أن تضع من فيه حياة مستقرة لمدة أربعة سنين فأقل من موت موروثه بشرط أن لا توطأ بعد وفاته، فإن ولدته لأكثر من أربع سنين لم يرث مطلقا بناء على أن أكثر مدة الحمل أربع سنين. 

وقال ابن القيم رحمه الله في تحفة الودود إنه "لا يجوز في هذا الباب التحديد والتوقيت بالرأي لأنا وجدنا لأدنى الحمل أصلا في تأويل الكتاب وهو الأشهر الستة ولم نجد لآخره وقتا"

الشرط الثاني: أن يوضع حيا حياة مستقرة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا استهل الصبي ورث وصلي عليه» أخرجه الترمذي 1/132 وابن ماجه (1123) والحاكم (4/349) والبيهقي (4/8-9) وابن ماجه (2750) وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وعن سعيد بن المسيب مرفوعا: «لاَيَرِثُ الصًبِيُّ حَتَّى يَسْتَهِلَّ صَارِخًا، وَاسْتِهْلاَلُهُ أَنْ يَصِيحَ أَوْ يَعْطِسَ أَوْ يَبْكِي» أخرجه: ابن ماجه (2751) والطبراني في الأوسط (1/153) وهو مرسل.

قلت: لا يعتبر ولا يلتفت في هذه المسألة إلى تحديد هوية الجنين في بطن أمه بالوسائل المعاصرة، بدليل أن الله هو الذي يعلم وحده هل يولد الصبي حيا أو ميتا، أو يموت هو وأمه قبل ميلاده.. أو غير ذلك من المغيبات . والله أعلم.

فائدة: يجب الإستبراء بعد موت الموروث لكل موطوءة يرث حملها أو يحجب غيره، فلو مات عن أم متزوجة بزوج بعد موت أبيه وعن أخوين شقيقين وجب على الزوج الاستبراء لأن حمل أمه يرث منه ولو مات عن أم متزوجة بزوج بعد أبيه وأخ شقيق وجد وجب على الزوج الاستبراء لأن الحمل يحجب أمه.

عمل مسائل الحمل:

طريقة عمل مسائل الحمل أن تعمل مسألة لكل حال من أحوال الحمل وتحصل اقل عدد ينقسم على المسائل فما حصل فهو الجامعة.

فقسمه على كل مسألة ليخرج جزء سهمها ثم أضرب به نصيب كل وارث منها.

فلو مات عن زوجة حامل وعم فالمسألة على تقدير موت الحمل من أربعة، للزوجة الربع (واحد) والباقي للعم. وعلى تقدير حياته وذكورته من ثمانية، للزوجة الثمن (واحد) والباقي للحمل، وعلى تقدير حياته وأنوثته من أربعة وعشرين، للزوجة الثمن ( ثلاثة) وللحمل الثلثان (ستة عشر) لأننا قررناه ابنتين والباقي للعم. وإذا نظرت بين المسائل الثلاث تكتفي بالكبرى وهي الأربعة والعشرون وتقسمها على مسألة موته أربعة يكون جزء سهمهما ستة وعلى مسألة ذكورته ثمانية يكون جزء سهمهما ثلاثة وعلى مسألة أنوثته أربعة وعشرين يكون جزء سهمهما واحدا ثم أعط الزوجة نصيبها من إحدى المسألتين (مسألة الذكورة أو مسألة الأنوثة) مضروبا بجزء سهمها يحصل لها ثلاثة ولا تعط العم شيئا.

*طالع في الحلقة القادمة: ميراث الهدمي والغرقي ونحوهم