ميراث الجد مع الإخوة والأخوات
الخميس, 23 مارس 2017 07:42

 

(الحلقة الخامسة عشرة)

 

يقصد بالجد هنا الجد الصحيح وهو الجد الذي ليس في نسبته إلى الميت أنثى.

لم يرد في حكم الجد الصحيح مع الإخوة الأشقاء -أو لأب- آية قرآنية ولا حديث صحيح، نعم أخرج أبو داود (2895) من طريق عبد الله أبي المنيب العتكي عن ابن بريدة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الجد السدس.

قلت: وهذا سند ضعيف من أجل عبيد الله -وهو ابن عبد الله- قال عنه الحافظ ابن حجر: صدوق يخطئ.

ولذلك كان كثير من الصحابة رضي الله عنهم يتوقفون في أمره أعني الجد. وفي الباب حديثان أحدهما عن عمران بن الحصين، والثاني عن معقل ابن يسار، رضي الله عنهم وكلاهما من رواية الحسن البصري وفي سماعه منهما بحث، لكن الصحيح سماعه من معقل لإخراج الشيخين له عنه ولكن ليس في هذه الأحاديث ذكر لاجتماع الإخوة مع الجد .

واختلف الأئمة المجتهدون في حكم ميراثه مع الإخوة تبعا لاختلاف الصحابة أنفسهم- فانقسموا إلى فريقين:

الأول: يرى أن الإخوة مطلقا سواء أكانوا أشقاء، أم لأب، أم لأم؛ ذكورا كانوا أم إناثا، يحجبون من الإرث بوجود الجد، فلا يرثون معه أصلا وقالوا إن الجد يقوم مقام الأب عند فقده. وهذا هو مذهب أبي حنيفة، وهو قول فريق من الصحابة منهم: أبو بكر رضي الله عنه وابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم أجمعين.

الثاني: يرى أن الإخوة والأخوات -الأشقاء أو لأب- يرثون مع وجود الجد، وحجتهم أن الجد والإخوة في درجة واحدة من حيث الإدلاء إلى الميت وهذا مذهب المالكية، والشافعية، والحنبلية، وهو قول جمهور الصحابة، كعلي، وزيد بن ثابت، وابن مسعود، رضي الله عنهم أجمعين.

قلت: وهذا المذهب هو الصحيح وعليه التعويل. وليستخرج الحكم بسهولة في جميع حالات توريث وإليك هذا الجدول المفسر:

 

 

الوارث

عدد الحالات

النصيب

بيان كل حالة

الجد

 

1

 

فرضه السدس إذا كان معه فرع ذكر وارث للميت، وليس معه أبو الميت.

 

2

مع

التعصيب

يأخذ السدس فرضا، والباقي عن الفروض تعصيبا، إذا كان معه فرع للميت أنثى وارثة- ولم يكن معه إخوة أو أخوات للميت، أشقاء أو لأب.

 

3

 

 

 

يرث بالتعصيب ما بقي بعد الفروض، إذا لم يكن للميت فرع وارث أو إخوة.

الجد

4

ـ

لا شيء له إذا وجد أبو الميت أو جد أقرب منه.

الجد

5

أو المقاسمة

إذا كان معه إخوة للميت وليس معه صاحب فرض فللجد الحظ الأكثر من أمرين: ثلث كل المال، أو نصيب واحد من الإخوة، أيهما أحظ فهو له.

 

 

 

 

 

 

6

 

 

 

 

 

 

 أو  

الباقي أو المقاسمة

إذا كان معه إخوة الميت ويوجد معهم صاحب فرض أعطي صاحب الفرض حقه، وما بقي فللجد، إما سدس المال كله، أو ثلث الباقي بعد الفروض، أو كنصيب أخ منهم، يأخذ الأكبر من الحالات الثلاث.

 

7

 أو الباقي أوالمقاسمة

إذا كان معه إخوة أشقاء وإخوة لأب فَيُحْسَبُ كلُّ الإخوة على الجد -الأشقاء وغير الأشقاء- حتى ينال نصيبه، ثم يعاد تقسيم نصيب الإخوة كأن الجد ليس معهم، فيعطى الأشقاء ويحرم الإخوة من الأب، إلا إذا لم يكن في الأشقاء ذكر، فتأخذ الشقيقة النصف، والجد نصيبه، والباقي للإخوة من الأب وإذا كانتا شقيقتين فأكثر فلهما الثلثان، والثلث للجد مقاسمة، ولا شيء للإخوة من الأب.

والمقاسمة هي أن نعتبر الجد كأنه أخ شقيق، ويأخذ مع وجود الشقيقة حصتين، وإذا كانت المقاسمة تضره فعندئذ يأخذ ثلث جميع المال.

 

 

8

ضِعْفُ الأخت

 

إذا لم يتبق من الفروض إلا السدس أخذه الجد وسقط الإخوة إلا في الأكدرية ولا يفرض للإخوة مع الجد شيء إلا في الأكدرية،

ويسقط العاصب إذا استغرقت الفروض التركة، إلا الأخت في الأكدرية، والأشقاء في الحجرية. والأكدرية هي أن يكون الورثة هم: الزوج، والأم، والجد، والأخت الشقيقة، فيفرض للزوج النصف، وللأم الثلث، وللجد السدس، وللأخت النصف، فتعول المسألة.

هذه المسألة وقعت مع امرأة من بني أكدر فسميت بالأكدرية وقيل أفتى فيها فقيه في أيام بني أمية اسمه الأكدر وقيل كدرت على الفقهاء فسموها الأكدرية.

 

الوارث

عدد الحالات

النصيب

بيان كل حالة

الجد في الأكدرية

(تابع)

8

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وتوضيح المسألة أن امرأة ماتت وخلفت: زوجا، وأما، وجدا، وأختا شقيقة؛ فقضى زيد بن ثابت بما يلي: فَرَضَ للشقيقة النصف، وأعال المسألة من ستة إلى تسعة؛ ثم ضم سهام الأخت إلى الجد، وقسم السهام بينهما: للذكر مثل حظ الأنثيين، وبطريق التصحيح أصبحت المسألة من (27) للزوج منها (9) وللأم (6) وللجد (8) وللأخت الشقيقة (4) كما في الجدول الآتي: وبمذهب زيد هذا أخذ مالك والشافعي رحمهما الله، وخالفهما أحمد ابن حنبل وأبو حنيفة ـ رحمهما الله ـ فأسقطا الأخت.

 

6

9

27

 

الزوج

3

9

للزوج النصف فرضا؛ لعدم الفرع الوارث

الأم

2

6

للأم الثلث؛ لعدم الفرع وعدم تعدد الإخوة.

الجد

1

8

للجد السدس (وللشقيقة النصف).

الأخت الشقيقة

3

4

تضم سهام الجد والشقيقة وتقسم بينهما للذكر ضعف الأنثى.

 

 

*طالع في الحلقة القادمة: ميراث الأعمام وبنيهم