حكم العاصب بنفسه
الثلاثاء, 14 مارس 2017 07:40

 

(الحلقة الثانية عشرة)

العاصب بنفسه لا يكون إلا ذكرا

إرث أنواع العصبة المتقدم ذكرها: يكون بالترتيب، فإذا لم يوجد إلا واحد من هؤلاء أخذ المال كله أو أخذ ما بقي بعد سهام أصحاب الفروض، وإذا استغرق أصحابُ الفروض التركةَ فلا ميراث لأحد منهم.

مثال:

إذا ماتت الزوجة عن: زوج، وأخت شقيقة، وأخ لأب، فيكون التقسيم على ما يلي: النصف للزوج، والنصف الباقي للأخت الشقيقة، ولم يبق للأخ لأب شيء لأخذ أصحاب الفروض المالَ كله.

وإذا تعددوا أي وجد عاصب بنفسه أكثر من واحد فيكون الترجيح حسبما يلي:

1-الترجيح بالجهة

فتقدم جهة البنوة على غيرها من الجهات ومثال هذه الصورة هو:

رجل مات عن: ابن، وأب، وأخ شقيق: فالابن هو العاصب، والأب صاحب فرض، ولا شيء للأخ الشقيق لأن جهته متأخرة… وهكذا.

ويستثنى من هذا الترجيح بالجهة الإخوة الأشقاء -أو لأب- مع الجد، فإن جهتهم متأخرة عن جهة الأبوة، ولكنهم يرثون معه على مذهب زيد بن ثابت رضي الله عنه وبه أخذ الأئمة الثلاثة، وخالفهم أبو حنيفة وقال ـ كما ذكرت سابقا ـ إن الجد الصحيح يحجب الإخوة مطلقا، كما هي الحال فيما إذا وجد الإخوة مع الأب.

2-الترجيح بالدرجة:

إذا تعدد العاصبون بأنفسهم واتحدوا في الجهة كان الترجيح بينهم بالدرجة: فيقدم أقربهم درجة إلى الميت ويحجب من هو أبعد منه.

3- الترجيح بقوة القرابة:

إذا اتحدوا في الجهة والدرجة كان الترجيح بقوة القرابة، فكان الأقوى هو العاصب، وهذا التقديم لا يكون إلا في جهة الأخوة والعمومة وبنوة كل منهما ويقدم الشقيق على غيره.

وجهة الابن مقدمة على جهة الأب، لأن البنوة مقدمة. ودليل هذا قول الله تعالى: ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾. الآية.

فجعلت الآية الكريمة الأب صاحب فرض مع الولد، ولم تجعل للولد الذكر سهما مقررا، فتعين أن الباقي له. فدل هذا على أن الولد الذكر مقدم على الأب بالعصوبة، وهذا ينطبق أيضا على ابن الابن.

ويلاحظ هنا أن العاصب بنفسه لا يكون إلا ذكرا وتُسْتَثْنَى من هذه القاعدة المعتِقة بدليل:

ما روى قتادة عن سلمى بنت حمزة: أن مولاها مات وترك بنته، فَوَرَّثَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ابنتَه النصفَ وَوَرَّثَ يعلى النصف وكان ابنَ سلمى.

أخرجه: أحمد (6/405) وقال البيهقي (4/231): ولها عند الطبراني قالت: مات مولى لي وترك ابنته فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ماله بيني وبين ابنته، فجعل لي النصف ولها النصف.

قلت: رواه الطبراني بأسانيد، رجال بعضها رجال الصحيح، ورجال أحمد كذلك، إلا أن قتادة لم يسمع من سلمى، لكن قال البيهقي: وقد روي من أَوْجُهٍ أُخَرَ مرسلا، وبعضها يؤكد بعضا.

*طالع في الحلقة القادمة: العاصب بغيره والعاصب مع غيره