ما ينتفع به الميت
الخميس, 29 ديسمبر 2016 07:23

 

(الحلقة الحادية عشرة)

1.  الدعاء له بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: «دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة، عند رأسه ملك موكل كلما دعا لأخيه بخير، قال الملك الموكل به: آمين ولك بمثل» أخرجه مسلم (8/86) والسياق له، وأبو داود (1/240) وأحمد (6/452) من حديث أبي الدرداء.

2.    قضاء ولي الميت صوم النذر عنه، بدليل:

·   عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه». أخرجه البخاري (4/156) ومسلم (3/155) وأبو داود (1/376) وأحمد (6/69).

·   أن سعد بن عبادة رضي الله عنه استـفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أمي ماتت وعليها نذر؟ فقال: «اقضه عنها». أخرجه البخاري (5/440) ومسلم (6/76) وأبو داود (2/81) والنسائي (2/130) والترمذي (2/375) وصححه.

تنبيه: وقال أبو داود في المسائل (96): سمعت أحمد ابن حنبل قال: لا يصام عن الميت إلا في النذر.

·   وروى سعيد بن جُبَيْر عن ابن عباس قال: إذا مرض الرجل في رمضان، ثم مات ولم يصم، أُطْعِمَ عنه، ولم يكن عليه قضاء، وإن كان عليه نذر قضى عنه وليه. أخرجه أبو داود بسند صحيح على شرط الشيخين.

3.    قضاء الدين عنه من أي شخص بدليل ما سبق ذكره في الصفحتين 11-12.

4.  ما يفعله الولد الصالح من الأفعال الصالحة فإن لوالديه مثل أجره؛ لأن الولد من سعيهما وكسبهما. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه». أخرجه أبو داود (2/108) والنسائي (2/211) والترمذي (2/287) وحسنه، والدرامي (2/247) وابن ماجه (2/430) والحاكم (2/46) وأحمد (6/41)

ويؤيد هذا: عن عائشة رضي الله عنها أن رجلا قال: إن أمي افْتُلِتَتْ نفسها [ولم توص] وأظنها لو تكلمت تصدقت، فهل لها أجر إن تصدقت عنها [ولي أجر] قال: «نعم [فتصدقْ عنها»]. أخرجه البخاري (3/197) ومسلم (3/81) ومالك في الموطأ (2/228) وأبو داود (2/15) والنسائي (2/129) وأحمد (6/51) وابن ماجه (2/160). والسياق للبخاري، والزيادة الأخيرة له، وابن ماجه، وله الزيادة الثانية ولمسلم الأولى.

·   عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إن أبي مات وترك مالا ولم يوص فهل يكفر عنه أن أتصدق عنه؟ قال: «نعم» أخرجه مسلم (5/73) والنسائي (2/129) وابن ماجه (2/160) والبيهقي (6/278) وأحمد (2/371).

تنبيه: وهذه الأحاديث تدل على أن الصدقة من الولد تفيد الوالدين ويصل إليهما ثوابها، فَيُخص بهذه الأحاديث عموم قول الله تعالى: ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى﴾.

وقال ابن كثير في تفسير هذه الآية: أي كما لا يُحمل عليه وزْرُ غيره، كذلك لا يُحصِّل من الأجر إلا ما كسب هو لنفسه، ومن هذه الآية الكريمة استنبط الشافعي رحمه الله ومن اتبعه:

أن القراءة لا يصل إهداء ثوابها إلى الموتى لأنه ليس من عملهم ولا كسبهم، ولهذا لم يندب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته، ولا حثهم عليه، ولا أرشدهم إليه بنص ولا إيماءٍ ولم يُنقل ذلك عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم، ولو كان خيرا لسبقونا إليه، وباب القربات يُقتصر فيه على النصوص ولا يُتصرف فيه بأنواع الأقيسة والآراء.

5.  ما خلفه من بعده من آثار صالحة وصدقات جارية لقول الله تبارك وتعالى في سورة يس: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾. وأما الأحاديث:

·   فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة [أشياء]: صدقة جارية، أو علمٍ يُنْتفع به، أو ولدٍ صالحٍ يدعو له».

أخرجه مسلم (5/73) والسياق له، والبخاري في "الأدب المفرد" (ص 8) وأبو داود (2/15) والنسائي (2/129) والطحاوي في "المشكل" (1/85) والبيهقي (6/278) وأحمد (2/372) والزيادة لأبي داود والبيهقي.

·   وعن أبي هريرة أيضا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته: علما علمه ونشره، وولدا صالحا تركه، ومُصحفا وَرَّثَهُ، أو مسجدا بناه، أو بيتا لابن السبيل بناه، أو نهرا أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته» كل ذلك يلحقه من بعد موته.

أخرجه ابن ماجه (1/106) بإسناد حسن، وابن خزيمه في صحيحه (2490) والبيهقي في "شعب الإيمان" (3448).

 

 * طالع في الحلقة القادمة: زيارة القبور