التعزية
الاثنين, 26 ديسمبر 2016 07:10

 

(الحلقة العاشرة)

تشرع التعزية وهي الدعاء للميت والمصاب، بدليل:

عن قرة الْمُزني رضي الله عنه قال: كان نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس يجلس إليه نفر من أصحابه، وفيهم رجل له ابن صغير، يأتيه من خلف ظهره فيُقعده بين يديه [فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «تحبه»؟ فقال: يا رسول الله أحبك الله كما أحبه.] فهلك، فامتنع الرجل أن يحضر الحلقة، لذكر ابنه،

فحزن عليه، ففقده النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «مالي لا أرى فلانا»؟ فقالوا: يا رسول الله بُنَيُّهُ الذي رأيته هلك، فلقيه النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن بُنَيِّهِ فأخبره أنه هلك، فعزاه عليه، ثم قال: «يا فلان، أيما كان أحبَّ إليك: أن تُمتع به عمُرك، أو لا تأتي غدا إلى باب من أبواب الجنة إلا وجدته قد سبقك إليه يفتحه لك»؟ قال: يا نبي الله، بل يسبقني إلى باب الجنة يفتحها لي، لهُوَ أحَبُّ إلي، قال: «فذاك لك» فقال رجل [من الأنصار:] يا رسول الله [جعلني الله فداك] أله خاصة أو لكُلِّنَا؟ قال: «بل لكلكم»].

أخرجه النسائي (1/296) والسياق له، وابن حبان في صحيحه والحاكم (1/384) وأحمد (5/35) وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه البيهقي. وهو كما قالا.

فضل التعزية:

عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من عزى أخاه المؤمن في مصيبة كساه الله حلة خضراء يُحْبَرُ بها يوم القيامة» قيل: يا رسول الله ما يحبر؟ قال: «يُغْبَطُ».

أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (7/397) وابن عساكر في تاريخ دمشق (15/91/1) وابن عدي في الكامل (4/1572).

ما يقال في التعزية:

يقال لذوي الميت ما يُظن أنه يسليهم ويكف من حزنهم ويحملهم على الرضا والصبر، مما يثبت عنه صلى الله عليه وسلم. ومن ذلك:

قوله صلى الله عليه وسلم حينما دخل على أم سلمة رضي الله عنها عقب موت أبي سلمة: «اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين وافْسَحْ له في قبره ونَوِّر له فيه». أخرجه مسلم.

· ولا تُحَد التعزية بثلاثة أيام، فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه عزى بعد الثلاثة في حديث عبد الرحمن بن جعفر رضي الله عنهما، وفيه: … ثم أمهل آل جعفر ثلاثا أن يأتيهم، ثم أتاهم فقال: «لا تبكوا على أخي بعد اليوم…» أخرجه أحمد بتمامه (1750) بإسناد صحيح على شرط مسلم.

·  وينبغي اجتناب أمرين وإن تتابع الناس عليهما:

1. الاجتماع للتعزية في مكان خاص كالدار.

2. اتخاذ أهل الميت الطعام لضيافة الواردين لِلعَزَاءِ.

وذلك لحديث جابر بن عبد الله البَجَلِيِّ رضي الله عنه قال: كنا نعد (وفي رواية: نرى) الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة. أخرجه أحمد (6905) وابن ماجه (1/490) وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وصححه النووي (5/320) والبصيري في الزوائد.

· وإنما السنة أن يصنع أقرباء الميت وجيرانه لأهل الميت طعاما يشبعهم لحديث عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما قال: لما جاء نعي جعفر حين قتل قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اصنعوا لآل جعفر طعاما، فقد أتاهم أمرٌ يشغلهم» أو «أتاهم ما يشغلهم» أخرجه أبو داود (2/59) والترمذي (2/134) وحسنه وابن ماجه (1/490) والدار قطني (194) والحاكم (1/372) وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.

*طالع في الحلقة القادمة: ما ينتفع به الميت