حمل الجنازة واتباعها
السبت, 17 ديسمبر 2016 07:10

(الحلقة السابعة)

ويجب حمل الجنازة واتباعها، وذلك من حق الميت المسلم على المسلمين بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: «حق المسلم على المسلم (وفي رواية: يجب للمسلم على أخيه) خمس: رد السلام وعيادة المريض واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة وتشميت العاطس».

أخرجه البخاري (3/88) والسياق له، ومسلم (7/3) بالرواية الثانية، وابن ماجه (1/439)

وابن الجارود (261) وأحمد (2/372) وقال في رواية له «ست» وزاد: «وإذا استنصحك فانصح له» وهي رواية لمسلم أيضا، أخرجوه كلهم من حديث أبي هريرة. والمتبع للجنازة إيمانا واحتسابا له من الأجر ما أخبر به الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم حيث قال: «من شهد الجنازة [من بيتها] (وفي رواية: من اتبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا) حتى يصلى عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن (وفي الرواية الأخرى: يُفرغ منها) فله قيراطان [من الأجر»] قيل: [يا رسول الله] وما القيراطان؟ قال: «مثل الجبلين العظيمين» (وفي الرواية الأخرى كلُّ قيراط مثلُ أُحُدٍ).

أخرجه البخاري (1/89) ومسلم (3/51) وأبو داود (2/62) والنسائي (1/282) والترمذي (2/150) وصححه، وابن ماجه (1/167) وابن الجارود (261) والبيهقي (3/412) والطيالسي (2581) وأحمد (2/233) من طرق كثيرة عن أبي هريرة رضي الله عنه. والرواية الثانية للبخاري والنسائي وأحمد.

وفي لفظ للنسائي: «أعظمُ من أُحُدٍ».

وهذا الفضل في اتباع الجنائز، إنما هو للرجال دون النساء، لنهي النبي صلى الله عليه وسلم إياهن عن اتباعها؛ فقد قالت أم عطية رضي الله عنها: كنا نُنْهَى (وفي رواية: نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم) عن اتباع الجنائز، ولم يُعزم علينا».

أخرجه البخاري (1/382) ومسلم (3/47) والسياق له، وأبو داود (2/63) وابن ماجه (1/487) وأحمد (6/408) وكذا البيهقي (4/77).

ولا يجوز أن تتبَع الجنائز بما يخالف الشريعة، فقد كان الصحابة رضي الله عنهم يحذرون من ذلك:

فعن عمرو بن العاص أنه قال في وصيته: فإذا أنا مت فلا تصحبني نائحة ولا نار. أخرجه مسلم (1/78) وأحمد (4/199).

وعن أبي هريرة أنه قال حين حضره الموت: لا تضربوا علي فسطاطا، ولا تتبعوني بمجمر. (وفي رواية: بنار) أخرجه النسائي وابن حبان في صحيحه (764) والبيهقي والطيالسي (2336) وأحمد (2/292) بإسناد صحيح على شرط مسلم.

· ويجب الإسراع في السير بالجنازة لقوله صلى الله عليه وسلم: «أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخيرٌ تقدمونها إليه، وإن تك غير ذلك فشر تضعونه عن رقابكم». أخرجه الشيخان والسياق لمسلم، وأصحاب السنن الأربعة، وصححه الترمذي وأحمد والبيهقي من طرق عن أبي هريرة.

· ويجوز المشي أمامها وخلفها: وعن يمينها ويسارها، على أن يكون قريبا منها إلا الراكب فيسير خلفها لقوله صلى الله عليه وسلم: «الراكب [يسير] خلف الجنازة، والماشي حيث شاء منها [خلفها وأمامها، وعن يمينها وعن يسارها، قريبا منها] والطفل يصلى عليه [ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة»] أخرجه أبو داود (2/65) والنسائي (1/275) والترمذي (2/144) وابن ماجه (1/451) والطحاوي (1/278) وابن حبان في صحيحه (969) والبيهقي (84) والطيالسي (701) وأحمد (4/247) من حديث المغيرة بن شعبة، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. والسياق للنسائي وأحمد في رواية والزيادات الثلاث لأبي داود والحاكم والطيالسي، ولأحمد الأوليان منها وللبيهقي الثالثة.

ولأبي داود وابن حبان «السقط» بدل «الطفل».

 * طالع في الحلقة القادمة: الصلاة على الجنازة