غسل الميت
السبت, 10 ديسمبر 2016 07:10

(الحلقة الخامسة)

 إذا مات الميت وجب على طائفة من الناس أن يبادروا إلى غسله، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم في المحرم: «اغسلوه بماء وسدر»   وقد مضى لفظه وتخريجه ويراعى في غسله الأمور الآتية:

1. غسله ثلاثًا فأكثرَ على ما يرى القائمون على غسله.

2. أن تكون الغسلات وترا.

3.أن يقرن بعضها بسدر أو ما يقوم مقامه في التنظيف كالصابون.

4.  أن يخلط مع آخر غسلةٍ منها شيءٌ من الطيب، والكافور أولى.

وهذا لغير المحرم.

5.   نقض الضفائر وغسلها جيدا.

6.   تسريح شعره.

7.   جعله ثلاث ضفائر للمرأة وإلقاؤها خلفها.

8.  البدء بِمَيامِنه ومواضِعِ الوضوء منه.

9.   أن يتولى غسل الذكر الرجالُ والأنثى النساء؛ إلا ما استثني من غسل الزوجين أحدهما للآخر.

والدليل على هذه ا لأمور حديث أم عطية رضي الله عنها قالت:

دخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم ونحن نغسل ابنته [زينب] فقال: «اغسلنها ثلاثا، أو خمسا [أو سبعا] أو أكثر من ذلك، إن رأيتن ذلك، بماء وسدر» [قالت: قلت: وترا؟ قال: «نعم،] واجعلن في الآخرة كافورا -أو شيئا من كافور- فإذا فرغتن فآذِنَّنِي» فلما فرغنا آذناه، فألقى إلينا حَقوَهُ فقال: «أشعرنها إياه» [تعني إزاره].. [قالت: ومشطناها ثلاثة قرون].. (وفي رواية: نقضنه ثم غسلنه).. [فضفرنا شعرها ثلاثة أثلاث: قرنيها وناصيتها] وألقيناها خلفها، [قالت: وقال لنا: «ابْدأْنَ بِمَيامِنِها ومواضعِ الوضوءِ منها»].

أخرجه: البخاري (3/99-104) ومسلم (3/47-48) وأبو داود (2/60-61) والنسائي (1/266-267) والترمذي (2/130-131) وابن ماجه (1/445) وابن الجارود (258-259) وأحمد (5/84-85) وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

والعمل على هذا عند أهل العلم.

قلت: ما بين المعقوفين يكون تارة للبخاري والنسائي وتارة لمسلم وحده، وتارة لهم جميعا كالزيادة الأخيرة.

حَقوَه: أي إزاره.

أشعرنها إياه: اجعلنه شعارا لها، والشعار الثوب الذي يلي الجسد لأنه يلي شعره.

·       عن عائشة رضي الله عنها قالت: لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل النبي صلى الله عليه وسلم غير نسائه. أخرجه ابن ماجه وأبو داود.

10.أن يتولى غسله من كان أعرف بسنة الغسل، لاسيما إذا كان من أهله وأقاربه؛ لأن الذين أكرمهم الله بتولي غسل عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم كانوا كما ذكرنا، فقد قال علي رضي الله عنه: غَسَلت رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلت أنظر ما يكون من الميت فلم أر شيئا وكان طيبا حيا ومَيْتًا صلى الله عليه وسلم. أخرجه ابن ماجه (1/447) والحاكم (1/362) والبيهقي (3/388).

وإسناده صحيح كما قال البصيري في الزوائد.

تنبيه: وأما قول الذهبي في تعقبه على الحاكم إن في الحديث انقطاعا فلا وجه له، فإن الحديث من رواية مَعْمَر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن علي، وهذا سنده متصل معروف رواية بعضهم عن بعض فأين الانقطاع؟.

11. ولمن تولى تجهيزه: من غسلٍ وكفنٍ وحفر يبتغي بذلك وجه الله وكتم عليه كان له أجر عظيم، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: «من غسل مسلما فكتم عليه غفر له الله أربعين مرة، ومن حفر له فأَجَنَّهُ أُجْرِيَ عليه كأجر مسكن أسكنه إياه إلى يوم القيامة، ومن كفنه كساه الله يوم القيامة من سندس وإستبرق الجنة» أخرجه الحاكم (1/354) والبيهقي (3/395) والأصبهاني في الترغيب (1/235) من حديث أبي رافعٍ رضي الله عنه.

وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وقد رواه الطبراني في "الكبير" بلفظ: «أربعين كبيرة» وقال المنذري (4/171) وتبعه الهيثمي (3/21) ورواته محتج بهم في الصحيح، وقال الحافظ ابن حجر في "الدراية" (140): إسناده قوي.

ما يستحب لمن غسل ميتا

قال ابن عمر رضي الله عنه: كنا نغسل الميت، فمنا من يغتسل ومنا من لا يغتسل.

أخرجه الدار قطني (191) والخطيب في تاريخه (5/424) بإسناد صحيح، كما قال الحافظ ابن حجر، وأشار إلى ذلك الإمام أحمد، فقد روى الخطيب عنه أنه حض ابنه عبد الله على كتابة هذا الحديث.

 من مختـصر أحـكام الـجـنـائــز للإمام الألباني؛ اختصره الشيخ عبد الرحمن ابن شعيب

 * طالع في الحلقة القادمة: تكفين الميت