تلقين المحتضر
الخميس, 01 ديسمبر 2016 07:23

(الحلقة الثانية)

 

إذا حضره الموت فعلى من عنده أمور:

· أن يلقنه الشهادة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لقنوا موتاكم لا إلــه إلا الله» وقال أيضا: «من مات وهو يعلم أنه لا إلــه إلا الله دخل الجنة» وقال: «من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة» أخرجهما مسلم في صحيحه.

·  والتلقين هو أمره بقولها، بدليل:

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد رجلا من الأنصار، فقال: « يا خال قل: لا إلــه إلا الله» فقال: أخال أم عـم؟ فقال: «بل خال» فقال: فخير لي أن أقول: لا إلــه إلا الله؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «نعـم». أخرجه الإمام أحمد (3/152) بسند صحيح على شرط مسلم.

· أن يغمضوا عينيه ويدعوا له، لحديث أم سلمة قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلمعلى أبي سلمة، وقد شق بصره، فأغمضه ثم قال: «إن الروح إن قبض اتبعه البصر» فضج ناس من أهله، فقال: «لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون» ثم قال: «اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين واخلفه في عقبه في الغابرين واغفر لنا وله يا رب العالمين وافسح له في قبره ونور له فيه».

أخرجه مسلم وأحمد (6/297) والبيهقي (3/334).

· أن يغطوه بثوب يستر جميع بدنه، لحديث عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفي سُجِّيَ بِبُرْدِ حِْبرَةٍ.

أخرجه الشيخان والبيهقي.

· ومن مات محرما فإنه لا يغطى رأسه ووجهه، لحديث ابن عباس قال: بينما رجل واقف بعرفة، إذ وقع من راحلته فوقصته -أو قال: فأقعصته- فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين (وفي رواية: في ثوبه) ولا تحنطوه (وفي رواية: ولا تطيبوه) ولا تخمروا رأسه [ولا وجهه] فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا».

أخرجه الشيخان في صحيحيهما وأبو نعيم في المستخرج والبيهقي والزيادة ليست عند البخاري.

· أن يُعجلوا بتجهيزه وإخراجه إذا بان موته، لحديث أبي هريرة مرفوعا: «أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه، وإن تك غير ذلك فشر تضعونه عن رقابكم» أخرجه الشيخان، والسياق لمسلم، وأصحاب السنن الأربعة وأحمد والبيهقي.

·  أن يدفنوه في البلد الذي مات فيه ولا ينقلوه إلى غيره، بدليل:

1.    حديث أبي هريرة المذكور أعلاه، والنقل ينافي الإسراع المأمور به.

2.  ونحوه حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: لما كان يوم أحد، حُمِل الموتى ليدفنوا بالبقيع، فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن رسول الله يأمركم أن تدفنوا القتلى في مضاجعهم - بعدما حملت أمي أبي وخالي عديلين (وفي رواية عادِلَتَهُمَا) [على ناضح] لتدفنهما في البقيع- فردوا (وفي رواية قال: فرجعناهما مع القتلى حيث قتلت). أخرجه أصحاب السنن الأربعة وابن حبان في صحيحه (المواريث) وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

وقال النووي في الأذكار: وإذا أوصى بأن ينقل إلى بلد آخر لا تنفذ وصيته، فإن النقل حرام على المذهب الصحيح المختار الذي قاله الأكثرون وصرح به المحققون.

·  أن يبادر بقضاء دينه من ماله، بدليل:

1.  عن سعد بن الأطول رضي الله عنه أن أخاه مات وترك ثلاثمائة درهم، وترك عيالا، قال: فأردت أن أنفقها على عياله، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: «إن أخاك محبوس بدينه [فاذهب] فاقض عنه» [فذهبت فقضيت عنه ثم جئت] قلت: يا رسول الله قضيت عنه إلا دينارين ادعتهما امرأة وليست لها بينة، قال: «أعطها فإنها محقة» (وفي رواية: صادقة). أخرجه ابن ماجه (2/82) والحديث مخرج في كتابي: "المواريث" ص 9 فليراجعه من شاء.

2.  وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حمل من أمتي دينا، ثم جَهَد في قضائه فمات فلم يقضه فأنا وليه» أخرجه أحمد (6/74) وإسناده صحيح على شرط الشيخين.

 

  * طالع في الحلقة القادمة: ما يحرم على أقارب الميت