ليلة القدر
الجمعة, 01 يوليو 2016 08:01

(الحلقة العاشرة)

فضلها:

كفى لقدرها وفضلها أنها خصصت لها سورة كاملة: قال الله عز وجل: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ في لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ. لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ. تَنَزَّلُ الملائكةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ. سَلاَمٌ هيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} (سورة القدر).

وقال جل وعلا فيها أيضا: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ في لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ. أَمْرًا مِّنْ

 عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} (سورة الدخان، الآيات: 3-6).

ومن فضلها ما رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَن قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِهِ».

قال الإمام النووي رحمه الله: قال العلماء: سميت ليلة القدر لما كتبت فيها الملائكة من الأقدار.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: وقد اختلف العلماء في ليلة القدر اختلافا كثيرا، وتحصل لنا من مذاهبهم في ذلك أكثر من أربعين قولا (…) وأرجحها كلها أنها في وتر من العشر الأواخر وأنها تنتقل كما يفهم من الأحاديث. وأرجاها أوتار العشر الأواخر وأرجى أوتار العشر عند الجمهور ليلة سبع وعشرين.

قلت: ويؤيد ما قاله الحافظ ابن حجر ما يلي:

ـ روى البخاري في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ  مِنَ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِن رَّمَضَانَ».

ـ وروى أحمد بإسناد صحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَن كَانَ مُتَحَرِّيَهَا فَلْيَتَحَرَّهَا لَيْلَةَ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ». والله أعلم.

وقد أخفى الله سبحانه علمها على العباد، رحمة بهم، ليكثر عملهم في طلبها في تلك الليالي الفاضلة؛ بالصلاة، والذكر، والدعاء.. فيزدادوا قربة من الله وثوابا.

فروى البخاري عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلمليخبرنا بليلة القدر فتلاحى رجلان من المسلمين فقال: «إِنِّي خَرَجْتُ لأُخْبِرَكُم بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ فَتَلاَحَى فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ فَرُفِعَتْ، وَعَسَى أَنْ يَّكُونَ خَيْرًا لَّكُمْ، فَالْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ» وفي رواية: «.. فِي السَّبْعِ وَالتِّسْعِ وَالْخَمْسِ».

علامتها:

روى الطيالسي، وابن خزيمة، والبزار، بسند حسن؛ عن ابن عباس رضي الله عنهما؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةٌ سَمْحَةٌ طَلْقَةٌ؛ لاَّ حَارَّةٌ وَلاَ بَارِدَةٌ، تُصْبِحُ الشَّمْسُ صَبِيحَتَهَا ضَعِيفَةً حَمْرَاءَ».

قلت: والحديث أخرجه أيضا أبو داود، وصححه الإمام الألباني رحمه الله؛ وكذا رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح. كلاهما عن زر. وفي آخر رواية أبي داود قلت: يا أبا المنذر أَنَّى علمتَ ذلك؟ قال: بالآية التي أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت لزر: ما الآية؟ قال: تصبح الشمس صبيحة تلك الليلة مثل الطست ليس لها شعاع حتى ترتفع.

الدعاء المستحب فيها:

روى الترمذي -وقال: حديث حسن صحيح- وكذا ابن ماجه، عن عائشة رضي الله عنها؛ قالت: قلت: يا رسول الله أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: «قُولِي: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ كَرِيمٌ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي» وهذا لفظ الترمذي.

* طالع في الحلقة القادمة: قيام رمضان (أو صلاة التراويح)