أحكام الفطر والسحور
الاثنين, 27 يونيو 2016 08:02

 

(الحلقة الثامنة)

تعجيل الفطر:

أخرج البخاري ومسلم عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لاَ يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَّا عَجَّلُوا الْفِطْرَ».

وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان بسند صحيح بلفظ: «لاَ تَزَالُ أُمَّتِي عَلَى سُنَّتِي مَا لَمْ تَنتَظِرْ بِفِطْرِهَا النُّجُومَ». وفي رواية «لاَ تَزَالُ أُمَّتِي عَلَى الْفِطْرَةِ (أَوْ لاَ تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ) مَّا عَجَّلُوا الْفِطْرَ». وأخرج أبو داود، وأحمد، وابن ماجه، وأبن خزيمة، وصححه؛ وابن حبان، عن أبي هريرة رضي 

الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لاَ يَزَالُ الدِّينُ ظَاهِرًا مَّا عَجَّلَ النَّاسُ الْفِطْرَ؛ إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى يُؤَخِّرُونَ».  

السحور:

 فرض الله علينا الصيام كما كتبه على الذين من قبلنا من أهل الكتاب، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ} (سورة البقرة، الآيتان: 183-184).

وكان الوقت والحكم على وفق ما كتب على أهل الكتاب أن لا يأكلوا ولا يشربوا ولا ينكحوا بعد النوم؛ أي إذا نام أحدهم لم يطعم حتى الليلة القابلة وكتب ذلك على المسلمين من بداية التشريع ولما نسخ ذلك، رحمة وتخفيفا من الرحمن الرحيم على عباده، أمر رسول اللهصلى الله عليه وسلم بالسحور تفريقا بين صومنا وصوم أهل الكتاب.

فروى مسلم، والترمذي، والنسائي، عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فَصْلُ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَكْلَةُ السَّحَرِ».

السحور سنة:

عن عبد الله بن الحارث عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتسحر فقال: «إِنَّهَا بَرَكَةٌ أَعْطَاكُمُ اللَّهُ إِيَّاهَا فَلاَ تَدَعُوهَا» رواه النسائي، وصححه الإمام الألباني رحمه الله، ورواه أحمد بسند صحيح.

وأفضله التمر؛ لما رواه -بسند صحيح- أبو داود، وابن حبان، والبيهقي، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «نِعْمَ سُحُورُ الْمُؤْمِنِ التَّمْرُ».

 

السحور بالسويق والتمر:

عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -وذلك عند السحور-: «يَا أَنَسُ إِنِّي أُرِيدُ الصِّيَامَ؛ أَطْعِمْنِي شَيْئًا» فأتيته بتمر وإناء فيه ماء -وذلك بعد ما أذَّنَ بلال- فقال: «يَا أَنَسُ انظُر رَّجُلاً يَأْكُلُ مَعِي» فدعوت زيد بن ثابت فجاء فقال: إني قد شربت شربة سويق وأنا أريد الصيام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وَأَنَا أُرِيدُ الصِّيَامَ» فتسحر معه ثم قام فصلى ركعتين ثم خرج إلى الصلاة. رواه النسائي، وصحح الإمام الألباني إسناده، في تعليقه على سنن النسائي.

وروى: البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السُّحُورِ بَرَكَةً».

 

يستحب تأخير السحور:

لما رواه البخاري، ومسلم، والنسائي، عن أنس رضي الله عنه عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أنه قال: تَسَحَّرْنَا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم قام إلى الصلاة، فقلت: كم كان بين الأذان والسحور؟ قال: قدر خمسين آية.

وقال الحافظ في الفتح (138/4) وكانت العرب تقدر الأوقات بالأعمال كقولهم: قدر حلب شاة فعدل زيد بن ثابت عن ذلك إلى التقدير بالقراءة إشارة إلى أن ذلك الوقت كان وقت العبادة بالتلاوة. 

 * طالع في الحلقة القادمة:  أحكام الاعتكاف