قضاء رمضان
الخميس, 23 يونيو 2016 08:09

 

(الحلقة السادسة)

القضاء لا يجب على الفور لما رواه: أحمد ومسلم عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقضي ما عليها من رمضان في شهر شعبان. 

والقضاء يكون بعدد الأيام التي أفطر لقول الله تعالى: {فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} (سورة البقرة، الآية: 185).

ومن تمام اليسر جواز تأخير القضاء لمن شاء وإن كان الأولى المبادرة بالقضاء.

ومن مات وهو مفرط في قضاء ما عليه من الصوم صام وليه عنه، فإن لم يُرِدِ الصومَ عنه أطعم مِن تركته عن كل يوم مسكينا. وقال البخاري: وقال الحسن: إن صام عنه ثلاثون رجلا يوما واحدا جاز.

يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر:

التيسير والتخفيف سمة أصيلة في دين الله؛ وهي واضحة في الصيام وفي سائر العبادات والتكليفات؛ وفي ذلك يقول الله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (سورة البقرة، الآية: 185).

وواضح من عموم لفظ هذه الآية الكريمة أن هذا التيسير في جميع أمور الدين؛ وقد بين سبحانه أنه رخص لنا في الإفطار للمرض والسفر ونحوهما من الأعذار لإرادته بنا اليسر بفضله وكرمه وإنما أمرنا بالقضاء لنكمل عدة شهرنا.

وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جملة أحاديث تدل على شفقته التامة على أمته، وخشيته أن يكون قد جلب عليها ما يُعْنِتُها أو يشق عليها، وتجنبه صلى الله عليه وسلم كل طريق يؤدي إلى ذلك.

ومن هذه الأحاديث ما رواه البخاري في صحيحه أنه صلى الله عليه وسلم قاله لعبد الله بن عمرٍو لما أُخْبِرَ أنه يصوم النهار ويقوم الليل: «فَلاَ تَفْعَلْ، صُمْ وَأَفْطِرْ، وُنَمْ وَقُمْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَيْنَيْكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا».

 

* طالع في الحلقة القادمة: رمضان شهر القرآن، شهر هداية ورحمة